الشيخ السبحاني
302
بحوث في الملل والنحل
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره لا يثبت أزيد من أنّ المسلمين اتّفقوا على كون مرتكب الكبيرة فاسقاً ولم يتّفقوا على غيره من سائر الأسماء . لكن عدم اتّفاقهم على شيء منها لا يدلّ على أنّه ليس منها أبداً ، كما هو ظاهر قوله : « ولا يقال فيه إنّه مؤمن . . . » فإنّ عدم وجود الإجماع على واحدة من تلك الأسماء لا يلازم عدم وجود دليل آخر على وجود واحد منها فيه . فكان اللّازم على واصل أنّ يقيم الدّليل على أنّه لا يسمّى بواحد منها . وإلى ما ذكرنا ينظر قول السيّد المرتضى في أماليه حيث قال : « إنّ الإجماع وإنّ لم يوجد في تسمية صاحب الكبيرة بالنفاق ، ولا في غيره من الأسماء ، كما وجد في تسميته بالفسق ، ولكنّه غير ممتنع أن يسمّى بذلك لدليل غير الإجماع ، ووجود الإجماع في الشيء ، وإن كان دليلًا على صحّته لكن ليس فقده دليلًا على فساده » « 1 » . وقد اعترض ابن المرتضى صاحب « المنية والأمل » على كلام السيّد المرتضى بكلام واه ، يشبه كلام الهازل حيث قال : « يصحّ الاستدلال بالإجماع المركّب وصورته هنا أنّه أجمعوا على تسميته فاسقاً واختلفوا فيما عداه ، وهو حكم شرعي فلا يثبت إلّا بدليل ولا دليل على ما عدا المجمع عليه هاهنا » « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه اشتبه عليه معنى الإجماع المركّب ، لأنّ معناه أنّه إذا
--> ( 1 ) . أمالي المرتضى : 1 / 167 . ولكلامه ذيل فراجع . ( 2 ) . المنية والأمل : 24 .